أبي المعالي القونوي
302
شرح الأسماء الحسنى
الكون ، سمّى علمه بمن أورثه حال النّفع شكرا ، وعبارته عن ذلك حمدا ، وهما عين شؤون الحقّ ، وليس الشؤون إلّا التجلّيات الوجوديّة ، وهو الخير المحض ، غير أنّه تختلف أحكامها في القوابل ، فربّ أمر يتضرّر به زيد ويلتذّ به عمرو ، والأمر واحد العين لا انقسام فيه ، ويختلف حكمه في الممكنات بحسب قابليّتها واستعداد ذاته « 1 » ، وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول في السّرّاء : « الحمد للّه المنعم المفضل « 2 » » ، فكان يقيّده بتقييده حكمه وأثره ، ويقول في الضّرّاء : « الحمد للّه على كلّ حال » ، وهذا الحمد أعظم من حمد السّرّاء ، لإطلاقه واشتماله على الكلّ ، فإنّ من أنعام الحقّ أن ألهم صاحب الضّرّاء الثّناء ، واستعمله بحمده ، ووقاه عن الضّجر والسّخط ، فعافى باطنه بما ألهم من التّحميد ، ثمّ زاده عافية بإزالة الضّرّاء عنه . واعلم أنّ ما في العالم لفظ إلّا وفيه ثناء جميل في طور الكشف يشهده أهله ، ومرجع ذلك الثّناء إلى اللّه ، وإن كان له وجه إلى مذموم ، فلا بدّ أن يكون له وجه محمود عند أهل الحقّ ، وإن لم يعثر عليه السّامع والقائل ، فهو من حيث ما هو مذموم لا مستند له ولا حكم له ، لأنّ مستند الذّم العدم ، فلا يجد الذّمّ من يتعلّق به ، فيذهب ويبقى الحمد للّه . ثمّ الحامد في حال الحمد إمّا أن يقصد الحقّ أو غير الحقّ .
--> ( 1 ) - ص : قابلياتها واستعدادها . ( 2 ) - ص : المتفضل .